أحمد زكي صفوت
513
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ولا يستحقّ بها إرث ، والمتعلق بها كالواغل « 1 » المدفّع ، والنّوط المذبذب » . فلما قرأ زياد الكتاب ، قال : شهد بها وربّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادّعاه معاوية . ( نهج البلاغة 2 : 49 ) 534 - كتاب علىّ إلى ابن عباس وكتب علىّ إلى ابن عباس : « أما بعد : فإن المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته « 2 » ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما نالك من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا « 3 » ، وليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فإنك منها « 4 » ، وليكن همّك فيما بعد الموت » . ( نهج البلاغة 2 : 14 ، والأمالي 2 : 96 ، وإعجاز القرآن ص 121 ) * * * وقد روى هذا الكتاب في نهج البلاغة أيضا بصورة أخرى ، وهي : « أما بعد : فإن المرء ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته ، ويحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه ، فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة ، أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حق ، وليكن سرورك بما قدمت ، وأسفك على ما خلّفت ، وهمك فيما بعد الموت » . ( نهج البلاغة 2 : 92 )
--> ( 1 ) الواغل : هو الذي يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه إليه أو ينفق معهم مثل ما أنفقوا فلا يزال مدفعا محاجزا ، والنوط المذبذب : هو ما يناط أي يعلق برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره . ( 2 ) وفي إعجاز القرآن « يسر بدرك ما لم يكن ليحرمه » . ( 3 ) وفي الأمالي « فلا تتبعه أسفا » وفي إعجاز القرآن « وانظر ما فاتك من الدنيا فلا تكثر عليه جزعا ، وما نلته فلا تنعم به فرحا » . ( 4 ) في الأمالي « فليكن سرورك بما قدمت ، وأسفك على ما خلفت » وفي إعجاز القرآن « فليكن سرورك بما قدمت من أجر أو منطق ، وليكن أسفك فيما فرطت فيه من ذلك » . وكان ابن عباس يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانتفاعى بهذا الكلام .